السيد حسين البراقي النجفي

166

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

ثم سار جذيمة ؛ فلما قرب من ديار الزباء ، أرسل إليها يعلمها بمجيئه ، فأظهرت السرور والرغبة فيه ، وأمرت بحمل الميرة إليه ، وقالت لجندها وخاصة أهل مملكتها ، وعامة أهل دولتها ورعيتها : تلقوا سيدكم وملك دولتكم ، فعاد الرسول إليه بالجواب ، وأخبره بما رأى وسمع . فلما أراد جذيمة المسير دعا قصيرا ، وقال : أنت على رأيك ؟ ، قال : نعم ، وقد زادت بصيرتي فيه ؛ أفأنت على عزمك ؟ ، قال : نعم ، وقد زادت رغبتي فيه ، فقال قصير : « ليس للدهر بصاحب لمن لم ينظر في العواقب » فأرسلها مثلا . ثم قال : وقد يستدرك الأمر قبل فوته ، وفي يدي الملك بقية وهو بها مسلّط على استدراك الصواب ، فإنك إن وثقت بأنك ذو ملك وسلطان ، وعشيرة وأعوان ، فإنك قد نزعت يدك من سلطانك ، وفارقت عشيرتك ومكانك ، وألقيتها في يدي من لست آمن عليك مكره وغدره ، فان كنت ولابّد فاعلا ، ولهواك تابعا ، فان القوم إن يلقوك غدا [ وساروا أمامك وجاء قوم . . . قوم فالأمر بعد في يدك ، والرأي فيه إليك ، وإن تلقوك ] « 1 » رزدقا واحدا وأقاموا لك صفين حتى / ه 92 / إذا توسطتهم انقضوا عليك من كلّ جانب فأحدقوا بك ، فقد ملكوك وصرت في قبضتهم ، وهذه العصا لا يشق غبارها - وكانت لجذيمة فرس تسبق الطير وتجاري الرياح ، يقال لها العصا - فإذا كان كذلك ، فتملك ظهرها ؛ فهي ناجية بك إن ملكت ناصيتها ، فسمع جذيمة كلامه ، ولم يرد جوابا ، وسار . وكانت الزباء - لما رجع رسول جذيمة من عندها - قالت لجندها : إذا أقبل جذيمة غدا فتلقوه بأجمعكم وقوموا له صفين عن يمينه وشماله ، فإذا توسط جمعكم فتعرضوا عليه من كل جانب حتى تحدقوا به وإياكم أن يفوتكم . وسار جذيمة وقصير عن يمينه ؛ فلمّا لقيه القوم رزدقا واحدا ، قاموا له صفين ؛ فلمّا توسطهم انقضوا عليه من كل جانب انقضاض الأجدل على

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين غير موجود في حياة الحيوان .